
ان من الخير في بعض الامور هو تكوين فكرة او خلق صورة جميلة معينة، مما يدفع الاشخاص الى العمل بجهد كبير وبطموح واسع لتحقيق مبتغاه. فهذه الاشياء دفعت صديقنا العزيز السيد لطف الله ضاهر الى البحث في ابداع صورة جميلة يتباهى بها في بلدته، ويزين بها شوارعها, ليمتع الناظر على مدار الايام في العمل الجميل، فكان رسم خيالي لصورة نصب تذكاري يتجلى في قلعة قديمة من حجر وتكون رمز بلدته القليعة وشعارها مع ما يبرز في هذا النصب من قوة ومجد، و ما يحمله من معان عميقة ومشهد رائع يفتن النظر .
كبرت هذه الفكرة في داخله وبدأ على مسودته يرسم نواة قلعة مصغرة تحمل بين ثناياها جهد الناس واعمالهم، واروع الصور والمعاني الانسانية
شربــل نقولا
.
وبعد عمل دؤوب وسعي متواصل بدأ الرسم يصبح عملا وبدأت الصورة تظهر لتتجلى بوضوح، ليصبح مشهدا متكاملا، وقد عاونه اناس من اصحاب العقول النيرة والرؤية الحسنة، وجمعيات خيرية اذكر منها الوكالة الاميركية للتنمية الاجتماعية ( UNDP ) وبلدية القليعة ,
ولا ننسى رئيس البلدية السيد بسام الحاصباني الذي تبرع بشراء تمثال لشفيع البلدة ليعتلي قمة القلعة, وليزيد من زهوها ورونقها .
فتجسد عمل المشاركة هذا نحو مصلحة البلد الواحد بتثبيت قلعة صامدة متناسقة الشكل، تتوسط مستديرة رائعة تزين ترابها, اجمل اشكال وانواع الازهار الفواحة العطر، يعلوها اكليل من الغار والعظمة والرهبة التي تشعل القلوب، تمثال لفارس الفرسان، مقدام شجاع دافع عن القليعة في جميع المحن وثبت اهلها وساعدهم على الصمود وقد عنيت به ذاك الانسان شفيع البلدةالاعلى, القديس جاورجيوس البطل.
.
وكان الوقت سيد الزمن ورئيسه وكان ولا بد من وضع ساعة، لتجسيد صورة بداية الايام ونهايتها عند رؤية غروب شمس كل يوم من وراء ذاك النصب وليشهد بزوغ فجر جديد على القليعة واهلها, فبات موقعه صلة وصل بين المناطق والقرى الأخرى, حيث يحضنه مزار السيدة العذراء الساكن منذ القدم وشكلا اتحاد قدسي لرعاية الضيعة ، فكان ذاك التمثال الشاهد الوحيد على زمن الماضي ليغدوا اليوم شهود الحق لمرور المستقبل وما يخبأه لنا .
وبعد تنفيذ هذا العمل وتحقيقه، بات يستوفي حقه وحق الجهد والتعب الذي بذله مصممه وكافح لتحقيقه، من خلال تغني اهل القليعة لجمال هذا العمل الرائع ومن خلال شهادة زوارها والمارين عبر طرقاتها الذين امتعوا عيونهم وفتحت قلوبهم وادخلت البسمة في صدورهم.
وبكلمة اخيرة اقول ما من عمل كامل الا وهو بصنع يد الله، وما يد الانسان الا سعيً دائما لكسب رضاه ولتقيلده في نحت الجمال، لهذا كل غايتنا هو تحسين صورة البلدة والباسها اجمل الأثواب وأرقى صور الجمال لنرتقي بها امام الوطن ولكسب ثقة الخالق القادر على كل شيء .









