قرية من قرى الجنوب الصامد العزيز على قلب لبنان, تربعت على رابية جميلة, وصمدت في وجه العاتيات. غنية بقلوب ابنائها, سخية في عطائها للبنان... تلك هي قرية القليعة.
كان لنا فيها بحث طويل دقيق, توخينا منه ابراز غنى جنوبنا, واعطاء فكرة واضحة علها تنير اذهان المواطنين, وتعرفهم الى طبيعة بلادهم, لان الجنوب يقع في صميم لبنان, وليس غريبا عنه, وقد عمدنا الى احاطة الموضوع من جميع نواحيه, حتى تعم الفائدة, وتتضح الصورة في الاذهان
1- الناحية الجغرافية
تقع القليعة في محافظة الجنوب في قضاء مرجعيون , تعلو عن سطح البحر 700 م. وهي من بين قرى الحدود والساحل . تبعد 10 كلم عن الحدود الجنوبية – تبعد 100 كلم عن بيروت. يحيط بها شمالا: جديدة مرجعيون مركز القضاء, جنوبا قرية برج الملوك, شرقا سهل مرجعيون حيث تملك البلدة القسم الاكبر منه. اما المساحة الاجمالية للقليعة مع الاراضي التي تملكها تبلغ حوالي 30 كلم مربع.
نظرا لوجودها على السفح الغربي لجبل الشيخ, وبسبب وقوعها على رابية , تجتازها معظم التيارات الهوائية, وهي تخضع للمناخ المتوسطي الجبلي البارد, شتاء والمعتدل صيفا, اذ تهبط درجة الحرارة في الشتاء الى صفر وترتفع صيفا الى 27 درجة.
كما ان الرياح الغربية اثناء سيرها من البحر الى الشرق تصطدم بجبل الشيخ فتهطل الامطار بغزارة حيث تبلغ كميتها 800 ملم مكعب.
يمر نهر الليطاني غربي البلدة بمسافة 3 كلم وتستفيد منه بعض الاراضي. تتفجر الينابيع في القليعة بغزارة ويربو عددها على 12 , أشهرها نبع الدردارة حيث يروي سهل مرجعيون بكامله. اما مياه الشفة فهي مستوردة من بلدة شبعا في العرقوب.
2- الناحية الاجتماعية
يبلغ عدد سكان القليعة حوالي 7000 نسمة, عدا المهاجرين 2000 نسمة. واما الهجرة الداخلية فتتجلى في فصل الشتاء بسبب العلم. واندفاعا في حب الوطن بلغ عدد المتطوعين في الجيش اللبناني حوالي 500 جندي من جميع الرتب . كما ان عددا لا يستهان به يعمل في حقل التعليم. اما القسم الباقي فيعتمد على الزراعة.
من أشهر العائلات في البلدة: فرنسيس- سلامة- سعيد- الخوري - كرم- نهرا- ضاهر – رزق – الحاصباني.
3 – الناحية الثقافية
اما من الناحية الثقافية والحضارية فالسكان جميعهم تقريبا مثقفون. يوجد مدرستان: مدرسة رسمية تكميلية, ومدرسة ابتدائية للراهبات ويبلغ مجموع الطلاب حوالي 800 طالب. وهناك 50 طالب يتلقون علومهم خارج البلدة وجميعهم يسلكون الناحية العلمية .
ويوجد 5 اطباء. 4 مهندسين وقاض. اما من المظاهر الحضارية فقد تأسس "نادي المرج" الثقافي الرياضي الاجتماعي عام 1965 حيث يقوم بنشاطات واسعة في المنطقة , ويبلغ مجموع اعضائه حوالي 80 عضوا على مستوى عال من الثقافة. ويعزز الحياة الثقافية وجود مكتبتين ونشاط مسرحي واسع. اما من ناحية الحضارة والمدنية فقد نبذ "القليعاوي" التخلف وسمح للمرأة بممارسة حقوقها سابق بذلك اخوانه الجنوبيين. وتقتصر الحياة الصحية على وجود مستوصف سنة 1964.
4 – الاثار:
سميت القليعة بهذا الاسم نسبة لقلعة قديمة فيها, ونظرا لموقعها المهم انشئت المراكز العسكرية على يد الجيش الفرنسي في الحربين الاولى والثانية. وهناك دير قديم يدعى دير القديسة حنة. ويوجد بعض المراكز العسكرية القديمة . وتوجد كنيسة ضخمة بنيت سنة 1900 . ولا تزال تحافظ على رونقها وتدعى بكنيسة مار جرجس الذي يعتبر شفيع البلدة دون منازع. ويوجد فيها مطار توقف سنة 1948 وبالامكان استعماله اليوم.
5 - الناحية الزراعية
نظرا لكثرة الينابيع وخصب الاراضي واستعمال الآلات الحديثة ازدهرت الزراعة على انواع عديدة.
أ – الاشجار:
يوجد ثروة حرجية مهمة من السنديان والملول والصنوبر. اما الأشجار المثمرة فهي , الزيتون حيث يصدر قسما منه. الكرمة ويستخرج منها العرق والخل. والتين المشهور بجودته.
ب - الحبوب
تزرع بكميات كبيرة وخاصة القمح اذ يبلغ معدل انتاجه 100 طن سنويا ويصدر القسم الاكبر منه. وتوجد زراعة الذرة والشعير.
ج - الخضار
وتمثل المرتبة الاولى من حيث الانتاج والتصدير من هذه الخضار البندورة والخيار حيث تنقل الى العاصمة. وهنالك زراعة راجت مؤخرا وهي زراعة التبغ وتقدر الكمية المزروعة ب 600 دونم وهو من النوع الجيد.
6 - الناحية الاقتصادية:
لم تزل الصناعة ضعيفة .. يوجد 3 مكابس للزيتون ومعمل لصنع البلاط وبعض الصناعات البيتية كالغزل والحياكة. والتجارة تقتصر على المنتوجات الزراعية. اما المشاريع فيعتبر مشروع الليطاني من أضخم المشاريع في الجنوب حيث سيقام سد الخردلي وتستفيد منه البلدة . ويوجد بعض المشاريع الصغيرة كشق طرقات زراعية وري الاراضي من الينابيع تزيد القرية حيوية وتساهم في انعاشها.
هذه هي قلعة الجنوب الصامد,التي عمل ابناؤها دائما وابدا على الذود عن كل ذرة تراب من أرضنا المقدسة وهم يعاهدون الله على السير قدما في سبيل رفع مستوى القرية اللبنانية ليغتمر بها لبنانا...
عبدالله ضاهر
سنة
1972
على تلة من تلال بلاد البشارة تمتد بلدة القليعة بمسافة تزيد عن الثلاثة كيلو مترات وهى تغفو على خرير مياه الليطاني الذي يسيل الى الغرب منها باتجاه البحر الابيض المتوسط وترتاح من الشرق الى ثاني اكبر سهل داخلي في لبنان وهو سهل مرجعيون الذي تمتلك حوالي ثلثي اراضيه وتطل عليها من بعده بلدة الخيام لتحيي الواحدة منهما الاخرى
وبعد تاسيس هذه البلدة وفد اليها عدد من العائلات الاخرى فعاش الكل فيها وتفاهموا وتصاهروا حتى غدت البلدة وكان ساكنيها هم من عائلة واحدة وهكذا تعددت العائلات في بلدة القليعة الا ان الهجرة لم توفرهم ولم تتركهم قابعين فيها بل ضربتهم رياح الهجرة التي كانت تقوى وتخف تبعا للاحداث التي عصفت بالوطن .
لقد قاست القليعة ما قاساه لبنان من احداث وحروب اليمة ادت الى هجرة ابناء القليعة الى الاميركيتين والى اوروبا واستراليا. فخلال الحروب الكبرى وبعدها ترك القليعة عدد من شبابها واقاموا في بلاد الاغتراب وخاصة في اميركا الجنوبية واميركا الشمالية والذي اسهم مباشرة في تلك الهجرة في الحرب العالمية الاولى وقبلها كان الظلم العثماني فقد هاجر عدد من الشباب بسبب اعمال السخرة التي كان يفرضها العثمانيون على شباب لبنان بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم الطائفية. ثم الهجرة الثانية وقد حدثت خلال وبعد الحرب العالمية الثانية وكانت هاتين الهجرتين الى البلاد الاميركية. اما بعد الحرب العالمية الثانية فقد كانت الهجرة الى اوروبا والى استراليا اضافة الى اميركا. وهكذا نجد ان القليعانيين منتشرون في مختلف اصقاع الارض وانحائها
ان عدد سكان ابناء القليعة اليوم ربما اقترب عن السبعة الاف نسمة او زاد قليلا وهناك عدد منهم اضطر للابتعاد قسرا عنها لسبب او لاخر ونامل ان تحمل الايام او السنوات القادمة معها معالجة او حلولا معينة ليتجمع كل ابناء البلدة فيها كما تجمع الام الرؤوف ابناءها في حضنها العائلي الدافىء.
ابناء القليعة ينتمون لطائفة دينية واحدة وهي الطائفة المارونية وان كان عدد قليل منهم ينتمون الى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك. وهم جميعا يكرمون ويجلون كل القديسين وبصورة خاصة شفيعهم مار جرجس لذلك تجدهم لم يبتنوا لانفسهم الا كنيسة واحدة باسم شفيعهم وهي كنيسة مار جرجس المارونية ، وقد تم تدشين هذه الكنيسة منذ المئة العام .
حياة ابناء القليعة تتسم بالبساطة والايمان وكانت لسنوات قليلة تعتبر مثالا للحياةالقروية الحقة الخالية من الغش والخداع والطمع والجشع والتسابق على جني الثروات حبا بالمال. فاهلها كانوا وما زالوا ودودين محبين غيورين يتميزون بالشهامة مما دفع احد ابناء القرى المجاورة لوصفهم بالفرسان. واهل القليعة حتى اليوم يحافظون على بعض العادات والتقاليد القروية ففي افراحهم ما زالوا يحتفلون قبل الاكليل بحلاقة العريس وقبل وبعد الاكليل بالنقطة وهي عادات قديمة. وما زالوا حتى اليوم في اتراحهم يحزنون ويعبرون عن حزنهم باطلاق لحاهم دون حلاقة وبارتداء اللباس الاسود ويجتمع كل ابناء البلدة ليشاركوا بعطهم الافراح والاترا
وقد اعطت القليعة للوطن الكثير. فاضافة الى شهدائها الابرار الذين ضحوا بانفسهم من اجل الوطن اعطته قائدا للجيش وهو العماد حنا سعيد، وقد تولى مهامه في اصعب الظروف، وهناك عدد من الضباط الجنود السابقين والحاليين وهم يعتبرون من خيرة شبابها، واعطت للقضاء القاضي الرئيس جوزيف خليل ويعتبر احد المراجع الرئيسيين في القانون اللبناني اليوم.
ومن ابناء القليعة عدد من الاطباء والمهندسين في مختلف الاختصاصات ومحامين واساتذة وعدد منهم قد لمع في بلاد الاغتراب حتى والذين يقدمون الخدمات الجلى لابناء بلدتهم وللجوار على حد سواء وهم لا يفرقون بين لبناني واخر.
وهكذا فاننا نستنتج ان حياة ابناء القليعة لا تقتصر فقط على الزراعة كما كانت الحال عليه في السابق بل هي تعتمد على العمل في مختلف الميادين الوظيفية والمهنية الحرة والحرفية والتجارية.
هذه رسالة موجهة الى اهلنا في المهجر كي لا ينسوا بلدتهم وهي تناديهم بابنائها الاحباء وتدعوهم على الاقل لزيارتها والوقوف عن كثب على حالها. وهي تفخر بابنائها كل ابنائها مقيمين ومهاجرين وهي تفتح ذراعيها للجميع لياتوا اليها ليشعروا جميعا بالدفء العائلي وبالكامل فيما بينهم وبالتواصل بين المقيمين والمغتربين حتى تغدو نموذجا يحتذى.
مرشد نهرا
.
وعلى كتف الليطاني من الغرب تبدو قلعة شقيف ارنون وكانها مع بلدة القليعة يشكلان قلعتين تجاورتا وتانستا حتى شكلتا معا حجر الزاوية في بناء هذا الوطن الحبيب لبنان.
والى الشمال تصافح القليعة بلدة جديدة مرجعيون مركز القضاء وتحتضن في الجنوب قرية برج الملوك حتى غدت الواحدة منهما امتدادا للاخرى
.
تاسست بلدة القليعة منذ ما يقرب من الخمسة قرون وقد اسسها الهاشميون الذين جاؤوا من جرود جبيل من بلدة العاقورة بالذات وهذا ما يجمع عليه المؤرخون واقام الاخوة الاربعة ووالدهم اولا عند نبع ماء يطلق عليه اليوم اسم نبع الحوش الى الشرق من بلدة برج الملوك وهو على الطرف الغربي من سهل مرجعيون ولما لم يعش لهم من مواليد مواشيهم شيء اضطروا للانتقال الى التلة المشرفة حيث عاشوا عليها ولان على هذه التلة كانت توجد بقايا او اسس لقلعة صغيرة كان يراد بناؤها عليها ما اعطى للبلدة الحديثة اسما القليعة.
.
والبلدة اليوم تحن لابنائها ثؤلاء وتفتقر لوجودهم، وقد زاد الطين بلة ان بعضا من ابنائها الذين هجروها اولا لم يسجلوا اولادهم الذين ولدوا في بلاد الاغتراب في لبنان ليحتفظوا بجنسياتهم اللبنانية.
واذا سالت احد ابناء القليعة عن مار جرجس تسمع من سالته يحدثك بحماس وخشوع تامين ويروي لك الكثير عن اعمال هذا القديس وعجائبه التي تهدف كلها لحماية البلدة والحفاظ على ابنائها والذود عنهم وصونها من كل غزو او اقتحام عنوة عبر كل الاحداث التي مرت.
ح.
ومن العادات القديمة التي يحافظون عليها ايضا تهيئة المؤونة الشتوية، مع ان كل ما تحتاج اليه تجده متوفرا في المحلات، كاللبنة المكبوسة بالزيت البلدي والزيتون الذي يتفنون في تحضيره المقطوف من اشجار الزيتون المحيطة بالبلدة. اضافة الى مؤنتهم من الحبوب وغيرها.
ولابناء القليعة علاقات وطيدة واواصر صداقة والفة قوية تربطهم بمحيطهم من سائر الطوائف.
وهم يبدون الاستعداد الدائم لمشاطرة الاخرين في بناء افضل العلاقات للاسهام في بناء وطن يليق بطموحات ابنائه.